الرئيسية / خاص / هكذا غدر حافظ الأسد بـ ( الرائد حاطوم) .. الصورة بأبعادها الكاملة

هكذا غدر حافظ الأسد بـ ( الرائد حاطوم) .. الصورة بأبعادها الكاملة

  إياد عيسى – الغراب

(الجبل لا يصنع خونة .. و”أبو ذوقان” لم يكن يوماً خائناً)

هذه شهادة من  حافظ الأسد بحق الرائد الدرزي سليم حاطوم، قدمها إلى أرملته ناديا سلمان أبو الفضل وشقيقها “غالب”، خلال زيارة نادرة قام فيها إلى السويداء، إثر انقلابه على رفاقه عام 1970. بحسب معلومات زودنا بها الدكتور فايز قنطار.

لكن تلك الشهادة لم يترجمها الأسد الأب إلى إعلان رسمي ببراءة حاطوم، من تهمة ألصقت به، كما طالبت الزوجة المفجوعة آنذاك، بدعوى أن الأمر معقد. حيث يحتاج إلى إلغاء الكثير من مقررات أو مناقشات مؤتمرات “حزب البعث”، وفق ما ذكره “الأسد” يومها.

 

المتمرد المثير للجدل

لا تزال حكاية الرائد سليم حاطوم ساخنة في الأوساط الدرزية، حيث يُعتبر بطلاً شعبياً ووطنياً. في حين لا تزال مثار جدل بين قيادات البعث القدامى، ممن لا يزالوا أحياء.

قاد “حاطوم” تمرداً شهيراً، وذلك عصر يوم 8 أيلول/ سبتمبر 1966، حين احتجز كل من الراحلين رئيس الجمهورية  الدكتور نور الدين الأتاسي، والأمين القطري المساعد لحزب البعث اللواء صلاح جديد، أثناء زيارتهما إلى محافظة السويداء. لكن في كواليس وخفايا تلك الواقعة المعروفة، ثمة دور مُلتبس لعبه وزير الدفاع في حينذاك “حافظ الأسد”، وأودى بالرائد سليم حاطوم إلى حبل المشنقة.

لعل ما كتبته صحيفة “الحياة” يومي 13 و 17/ 11/ 1967، هو الأكثر شيوعاً، حيث ذكرت فيهما (أن حاطوم كان يعتمد على الأسد في نجاح محاولته ولم يكن ليعرف أو يتوقع أن الأخير سيوجه إليه إنذاراً بتدمير السويداء) ثم عادت الصحيفة لتؤكد (أن الأسد أبلغ حاطوم “نية جديد” بالتخلص منه وإبعاده عن الجيش وأن الأسد لن يتخلى عنه).

لكن، في دردشة مع الأمين العام المساعد للبعث، ووزير الإعلام الأسبق ،الدكتور محمد أحمد الزعبي، ينكشف ما هو أخطر من ذلك، إذ يعتقد الرجل بأن حافظ الأسد هو من حرض سليم حاطوم سراً على عصيانه موهماً إياه بمساندته ثم غدر فيه في نهاية المطاف، حين عجل بتنفيذ قرار إعدامه ملصقاً التهمة باللواء صلاح جديد، مستغلاً أن الأخير كان الهدف المباشر لعصيان حاطوم وتمرده.

د. الزعبي مع الرئيس ناصر

 

بطاقة حمراء في وجه النفوذ العلوي

كان  حاطوم عضواً في القيادة القطرية المؤقتة للبعث، ومن المشاركين الأساسيين في انقلاب 23 شباط 1966، عدا كونه قائداً لمجموعة المغاوير، لكن الشكوك والريبة سرعان ما دبت بين الرفاق، ما دفع الرائد حاطوم  للانضمام إلى مجموعة بعثية مناهضة للحركة بقيادة (منيف الرزاز – فهد الشاعر)، هدفها تنفيذ انقلاب معاكس، على رفاق الأمس الانقلابيين بدورهم. وتشكيل مجلس عسكري. يُستبعد منه الضباط العلويون، لكن لماذا هؤلاء دون سواهم:

في مقال للدكتور فايز قنطار بعنوان ” إشكالية العلاقة بين النظام الأسدي وجبل العرب  “، يستشهد د. قنطار بما يقوله الباحث الفرنسي ميشيل سورا في كتابه “الدولة الوحشية” أي دولة الأسد أن المؤتمر العلوي الذي عقد في حمص عام 1963 بحضور حافظ الأسد اتخذ عدة قرارات أهمها:

1-            إقامة دولة علوية تكون عاصمتها حمص وتشجيع انتقال العلويين إلى حمص واللاذقية وطرطوس

2-            اختراق حزب البعث والسيطرة على المدارس العسكرية (كليات الضباط)

3-            ازاحة العناصر الدرزية والإسماعيلية من الجيش وبسط السيطرة على مختلف مفاصله الحساسة

جاء هذا المطلب الأخير، بحسب مقال د. قنطار (على اثر تصفية “السنة” من الجيش بعد انقلاب 8 آذار بتهم ملفقة وإزاحة ما تبقى منهم على اثر حركة جاسم علوان الناصرية. ثم أُبعد الجميع تدريجياً فيما بعد، وتم بالفعل احتكار الكليات العسكرية ليشكل الطلاب العلويون الغالبية الساحقة في هذه الكليات).

تصفية الدور الدرزي

لكن مجموعة “جديد أو شباط 63″، كشفت أمر مجموعة “الرزاز – الشاعر” السرية، المحسوبة على القيادة القومية. وقامت على خلفيتها بطرد حمود الشوفي وطارق أبو الحسن من قيادة “البعث”، وبالقبض على منصور الأطرش وشبلي العيسمي، وباعتقال فهد الشاعر مع مجموعة من الضباط الدروز، الأمر الذي اعتبر في محافظة السويداء عموماً، بمثابة التصفية للدور والنفوذ الدرزي. كما أثارت هواجس سليم حاطوم، بانكشاف أمر عضويته في مجموعة الرزاز. لذا سارع إلى تنفيذ تمرده الشهير.

ما حدث أن قيادة البعث في حينه، قررت في سعيها لامتصاص النقمة الشعبية في السويداء، إرسال وفد إلى المحافظة مؤلف من الرئيس نور الدين الأتاسي واللواء صلاح جديد، يرافقهما جميل شيا. إذ قام الرائد حاطوم وبالتنسيق مع قادة وضباط عسكريين منهم محمد الحاج علي وشريف الشاقي، باحتجاز الوفد. حيث “استضاف” الأتاسي في منزل والده، فيما وضع اللواء جديد في منزل طلال أبو عسلي، قبل نقله إلى منزل عبد الكريم عزي، وذلك فق المعلومات التي جمعها الدكتور فايز قنطار. وبالاستناد إليها أيضاً، فإن مطالب حاطوم التي وضعها أمام “الأتاسي – جديد” تمحورت حول، إطلاق سراح الضباط من السجون، والإفراج عن حمود الشوفي وإعادته إلى قيادة الحزب، والحد من انتشار الشيوعية.

من جهته يرى د. محمد أحمد الزعبي، أن إدعاءات الرائد حاطوم وربط تمرده، بتسريح مجموعة كبيرة من الضباط الدروز، وهيمنة الضباط العلويين على السلطة، هي صحيحة بمجملها. لكن لا يمكن تجاهل أن الرجل ربما كان  صاحب طموح في السلطة أيضاً، ويرغب بقيادة أقوى ألوية الجيش، وهو اللواء (70). إضافة إلى “المغاوير” التي كان يقودها، وهو ما رفضت التجاوب معه قيادة 23 شباط آنذاك.

%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%86

من اليمين مروان حبش، اللواء جديد، كامل الحسين

في سياق “التمرد” ذاته، يستذكر الوزير وعضو القيادة القطرية للبعث الأسبق، والمعارض الحالي “مروان حبش”، أن اللواء جديد رفض أثناء احتجازه في السويداء الدخول في مفاوضات مع حاطوم. كما يضيف “حبش” الذي تولى  عبر الهاتف من دمشق  مهمة التفاوض مع قائد التمرد، أن القيادة القطرية في البعث، كانت مصرة على  إطلاق المحتجزين، وتسليم حاطوم نفسه للمثول أمام القضاء، مضيفاً في كتابه عن “تاريخ البعث وصراع الأجنحة داخله”، بأن الاتصالات مع حاطوم، ترافقت مع قيام طائرات حربية بالتحليق فوق السويداء، وبتحرك بعض القطع العسكرية بقيادة عضو القيادة القطرية الراحل عبد الكريم الجندي، بهدف تطويق المدينة. ليصل العصيان إلى نهايته المعروف بإطلاق سراح “الأتاسي – جديد”، وتوجه حاطوم وبعض أتباعه إلى الأردن.

وبحسب روايات متداولة، نقلاً عن بعض هؤلاء الأتباع: أن الرائد حاطوم أبلغ وزير الدفاع حافظ الأسد هاتفياً، بنيته التوجه إلى دمشق مع أعوانه لتسليم أنفسهم، لكن الأسد حذره بشدة من مخاطر الوقوع بين يدي عبد الكريم الجندي، في حال سلوكه الطريق البري، واعداً إياه بإرسال حوامة لتنقلهم إلى دمشق، بيد أن الحوامة لم تأتِ. ما أثار الريبة بالمنتظرين، ودفعهم للتوجه إلى الأردن. في حين أن القيادة القطرية للبعث، أطلعت بنفسها خلال اجتماع لها، على رسالة بعث بها حاطو إلى الأسد خلال اعتقاله لاحقاً والتحقيق معه عن طريق مدير السجن، ويطلب فيها مقابلة اللواء حافظ الأسد، أو عضو القيادة القطرية محمد رباح الطويل، غير أن طلبه هذا لم تتم تلبيته.

 

غدر الأسد

ما هو معلن ومعروف، أن محكمة عسكرية، برئاسة المقدم مصطفى طلاس وقتئذ، أصدرت حكماً بالإعدام على الرائدين سليم حاطوم، وبدر جمعة بتاريخ 23 حزيران 1967، لكن ما هو غير معروف إلا لقلة قليلة، ويُشير إليه د. الزعبي، يفضح دور حافظ الأسد، بشد حبل المشنقة على عنق سليم حاطوم، حيث استدعى  سراً في مساء يوم إصدار الحكم، المقدم الطيار متعب العبد الله، وطلب منه التوجه الفوري إلى جبل العرب، لحث الوجهاء على تشكيل وفد شعبي بهدف مقابلة قيادة البعث والطلب منها، إلغاء حكم الإعدام وعدم تنفيذه بعد أن علم حافظ الأسد أن القائد العام للثورة السورية سلطان باشا الأطر عقد العزم آنذاك على التوجه إلى دمشق، للتوسط للرائد سليم حاطوم لإلغاء حكم الإعدام . وكان متأكداً أن دخول سلطان باشا على خط الوساطة لحاطوم لن يُرد من قيادة البعث في دمشق. فيما اقترح بنفس التوقيت على اللواء جديد الدعوة إلى اجتماع فوري لأعضاء القيادة، دون إيضاح الأسباب الموجبة.

بالفعل، بدأ الاجتماع حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف ليل 24 حزيران 67، بغياب الدكتور نور الدين الأتاسي، الذي كان خارج البلاد، وبرئاسة اللواء جديد، حيث أعرب اللواء حافظ الأسد خلال الاجتماع  عن خشيته من مجيء وفود من جبل العرب، تطلب إعادة النظر بحكم إعدام حاطوم ورفيقه، مُطالباً بتنفيذ الحكم في ذات الليلة.

من جهته رأى جديد وعلى عكس ما كان يأمل الأسد، بتأجيل بحث الموضوع، لحين عودة الرئيس الأتاسي، وبعض أعضاء القيادة المُتغيبين في مهام حزبية خارج دمشق، واستمرت النقاشات حوالي الساعة.  قبل أن يُطُرح اقتراح حافظ الأسد على التصويت، ليحوز على موافقة الحاضرين، بفارق صوت واحد.

بالنتيجة، تمكن الأسد بعقله الشيطاني، من الوصول لما أراد “طي خفايا التمرد، وتبيضض صفحته أمام الدروز، حيث نُفذ حكم الإعدام بالرائدين حاطوم وجمعة، بعد آذان الفجر من يوم 24 حزيران / يونيو، رمياً بالرصاص، في سجن المزة العسكري، بينما ظهر أمام الناس، وكأن اللواء جديد، هو من يقف أمام التسريع بتنفيذ حكم الإعدام بالرائدين جمعة وحاطوم.

وعند الصباح شاع خبر إعدام حاطوم، وعلم سلطان الأطرش بذلك، وعدل عن نيته الذهاب لمقابلة القيادة في دمشق، ويُنقل عنه أنه اسّر للمقربين منه قائلا:” سورية مقبلة على عهد غير وطني سيغير وجهها بالكامل”.

وبالفعل، وصل حافظ الأسد الى سدة الرئاسة وبقي ثلاثين عاماً، ولم تكن العلاقة بينه وبين سلطان الأطرش ودية أبداً.. بل كانت مشوبة دائماً بالتوجس والحذر، حتى بعد وفاة الأطرش، حيث كانت سلطات الأسد تلاحق وتعتقل وتضيّق على كل من يشارك في ذكرى وفاته التي تصادف الثالث والعشرين من شهر آذار من كل عام.

 المقدام

كان سليم حاطوم المظلي وضابط الصاعقة، على اختلاف الروايات والمواقف بشأنه، واحداً من الشخصيات ذات الكاريزما، الذين عرفهم تاريخ البعث قبل حقبة حافظ الأسد، كما كان مقداماً في ساحات المعارك، إلى درجة عصيان أوامر القيادة العسكرية في فترة الانفصال، والاشتباك مع الجيش الإسرائيلي، في معركة النيرب المعروفة، والتي كبد فيها قوات الاحتلال خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. ولعل إقدامه ووطنيته هما من ساقاه إلى حبل المشنقة، حيث عاد إلى سورية في اليوم السادس للحرب 11/5/1967، على نية المشاركة فيها دفاعاً عن الوطن .. الوطن ذاته الذي لا يزال يقتل أبناءه على يد ذات “البعث الذي أول ما نهش، نهش أبناءه”.

عن Arab Media Press

شاهد أيضاً

ميس الكريدي… تطالب بتغيير قانون الأحوال الشخصية

ناصر علي – الغراب بعيداً عن هذيانها الذي لا ينتمي إلى أي صنف أدبي، وعن …

2 تعليقان

  1. ملة وسخة من ذاك العهد الأسد و جديد ……..هم من قتلوا شعوبهم باﻻمس و اليوم لعنكم الله ….

  2. حافظ الأسد حضر جنازة السلطان باشا الأطرش..لماذا المغالطة؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com